السيد كمال الحيدري
284
شرح بداية الحكمة
المادة . وهذا التقدّم والتأخّر ليس زمانياً ، باعتبار أن عالمي العقل والمثال مجرّدان عن الزمان والمكان . فيتّضح بما ذكر أن حقيقة الوجود حقيقة واحدة مشككة ذات مراتب متعدّدة : مرتبة منها عالم العقل ، ومرتبة منها عالم المثال ، ومرتبة منها عالم المادة . وكل مرتبة أعلى علّة للمرتبة الأدنى ، وكل مرتبة أدنى معلولة للمرتبة الأعلى . وخلافاً للسفسطائيين يمكن العلم بالأشياء المادية ، ولكن العلم لا يتعلّق بالواقع الخارجي بنحو الموجبة الكلية ، فليس كل علم حصولي مطابق بالضرورة للواقع الخارجي . والواقع الخارجي ( أي عالم المادة ) معلوم بالعرض لا بالذات . والمقصود بالعرض المجاز الفلسفي ، كنسبة التحرك إلى الجالس في السفينة المتحركة . ولتوضيحه لابدّ من الإجابة على الأسئلة التالية : 1 . لماذا يكون العالم الخارجي معلوماً بالعرض لا بالذات ؟ 2 . ما هو المعلوم بالذات ؟ 3 . إذا كان المعلوم الخارجي معلوماً بالعرض ، والمعلوم بالذات شيئاً آخر ، فما معنى العلم بالواقع الخارجي ؟ - أما السؤال الأول وهو : هل الواقع الخارجي المادّي معلوم بالذات ؟ فالجواب عنه هو أنه ليس معلوماً بالذات ، وذلك باعتبار أنه لو كان معلوماً بالذات لما وقع أيّ اشتباه أو خطأ في مجال العلم الحصولي ، مع أن التالي باطل - فكثيراً ما يقع الاشتباه في الواقع الخارجي فيسبغ الوجود على ما ليس بموجود ، وبالعكس - فيدل هذا على أن الواقع الخارجي ليس معلوماً بالذات .